ابن عطاء الله السكندري
25
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
النار . لا نحسد إلا عبدا قد لف في ملابس التقوى هذا هو العيش وما أطيب عيش المحب مع الحبيب إذا لم يطلع عليه رقيب فإن أحب أن يطلع عليه رقيب فما صدق في حبه وكل ما أراد أن يعلم أحد بحاله فقد خدع ولا تكن كأرباب الدنيا الذين طلقتهم الدنيا بل كن من الذين طلقوها وفارقوها قبل انغرافهم . فمثالك إذا آثرت الدنيا على الآخرة كمن له زوجتان إحداهما عجوزة خائنة والأخرى شابة وفيه فإذا آثرت العجوزة على الشابة الوفية أفما تكون أحمق ، ربما قضى عليك بالذنب ليخرج منك الكبر والعجب يصلى الرجل ركعتين فيعتمد عليهما ويركن إليهما ويعجب بهما فهذه حسنة أحاطت بها سيئات وآخر يفعل المعصية فتكسبه الذلة والانكسار ويديم المسكنة والافتقار فهذه سيئة أحاطت بها حسنات . كفى بك جهلا نظرك إلى صغير إساءة غيرك وتعاميك عن كبير إساءتك . لا تنتقد على الناس بظاهر الشرع ولا تنكر عليهم فلو خوطبوا اليوم بما كانت عليه الصحابة والسلف الصالح لم يستطيعوا لأن أولئك حجج اللّه على خلقه . مثال الذنب عند أرباب البصائر كجيفة أدخلت الكلاب خراطيمها فيها أرأيت إذا غمس رجل فمه في جيفة أفما تعيب عليه فإذا كان الحق سبحانه قد جعل ميزانا للبيع والشراء فما تجل ميزانا للحقائق . المتنجس القدم لا يصلح للمحاضرة فكيف بمن تنجس فمه . من خان هان ، قيمة اليد خمسمائة دينار إذا خانت ، ومن تجرأ على صغيرة وقع في كبيرة ، اعرف كمائن نفسك ولا تثق بها إذا قالت لك تزور فلانا فربما رحبت إلى نار تتأجج وترمى نفسك فيها عمدا . هذا زمان اجتماع قل ما نجلس مجلسا إلا وتعصى اللّه فيه فكثير من السلف آثروا الجلوس في بيوتهم وتركوا صلاة الجماعة فإن طالبتك النفس بالخروج فأشغلها بالقعود في الدار بشيء من الطاعة فإن الغيبة أشد من ثلاثين زنية في الإسلام ولكن الكلاب لا ترقد على الحيطان بل على المزابل من أراد أن ينظر إلى أمثلة القلوب فلينظر إلى الديار فدار خربت وقد بقيت مبولة للبوالين وقلب كالدار العامرة وقلب كالدار الخراب . . . لا تظهر شمسك حتى تعامل اللّه فتصدق كل يوم ولو بربع درهم حتى يكتبك اللّه في ديوان المتصدقين وأتل القرآن كل يوم ولو آية حتى يكتبك اللّه في ديوان التالين وصل في الليل ولو ركعتين حتى يكتبك اللّه مع القائمين . وإياك أن تغلط وتقول من عنده قوت يوم بيوم كيف يتصدق قال تعالى : لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ( 7 ) [ الطلاق : 7 ] فمثال المسكين إذا تصدق عليه كالمطية تحمل زادك للآخرة . ومن أراد النهايات فعليه بتصحيح البدايات . من صدق مع اللّه كفاه اللّه مضرة الأعداء وحمل عنه مؤنة الأرداء . قد هان كل الهوان من احتاج إلى الخلق . أتظن أن الدواء حلو تأكله إن لم تهجم عليه هجما لم يحصل لك الشفاء فاهجم على التوبة ولا تغلبنك